أحمد زكي صفوت

378

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

بشهاب تذكيه الريح ، ولا يطفئه الماء ، فإذا وقع وقب « 1 » ، وإذا مسّ ثقب ، فلا تحسبنّى كسحيم « 2 » ، أو عبد القيس ، أو حلوان الكاهن » . ( العقد الفريد 2 : 233 ) 418 - رد علىّ على معاوية فأجابه علىّ : « أما بعد : فو اللّه ما قتل ابن عمك غيرك ، وإني أرجو أن ألحقك به ، على مثل ذنبه وأعظم من خطيئته ، وإن السيف الذي ضربت به أباك « 3 » وأهلك لمعى دائم ، واللّه ما استحدثت دينا ، ولا استبدلت نبيّا ، وإني على المنهاج الذي تركتموه طائعين وأدخلتم فيه كارهين » . ( العقد الفريد 2 : 233 ) 419 - كتاب علىّ إلى معاوية وروى الشريف الرضى رحمه اللّه في نهج البلاغة قال : ومن كتاب لعلىّ عليه السلام إلى معاوية : « وكيف أنت صانع إذا تكشّفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا : قد تبهّجت « 4 » بزينتها ، وخدعت بلذّتها ، دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتّبعتها ، وأمرتك فأطعتها ، وإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه مجنّ « 5 » ،

--> ( 1 ) المعنى : أحرق كل ما يصادفه ، من وقب الليل إذا دخل في كل شئ . ( 2 ) سحيم : هو عبد بنى الحسحاس ، من المخضرمين أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان حبشيا يرتضخ لكنة حبشية ، وقتل في خلافة عثمان - انظر خزانة الأدب للبغدادي ج 2 : ص 87 ، وقد نقل أخباره عن الكامل للمبرد والأغانى ج 20 ص 2 وغيرهما وانظر أيضا البيان والتبيين ج 1 : ص 40 - والمعنى لا تظننى ممن لا يعتد بشأنه ولا يقام له وزن كسحيم ، وأما عبد القيس فلا أدرى المراد به ، وقد أورد صاحب الأغانى أخبارا لعبد قيس بن خفاف البرجمي مع حاتم الطائي ( ج 7 : ص 145 ) ومع النابغة الذبياني ( ج : 9 ص 158 ) ولكنها لا تدل على أنه المراد هنا إذ يقول فيه « وكان شريفا شاعرا شجاعا » وحلوان الكاهن : ما يعطاه الكاهن ويجعل له أجرا على كهانته . ( 3 ) يعنى جده عتبة بن ربيعة ، وربما كان الأصل « أخاك » . ( 4 ) تبهجت : صارت ذات بهجة . ( 5 ) المجنّ : الترس ، وفي رواية ابن أبي الحديد : « ما لا ينجيك منه منج » .